|       أدبـُــه  و  ثقافــتــه       |
 

كان - رحمه الله تعالى - فصيح القول ، حسن الكلام ، جريئ الجنان ، قوي الحجة ، شديد المعارضة

يجادل بالتي هي أحسن ، فلا تأخذه فى الحق لومـة لائـم ، رجاعا للحق ، صداعا به ، منقادا له ، وإذا قلنا أنه قوي الحجة .. فإنما أردنا ما فطر عليه من قدرة فائقة على الجدال والمناظرة ، ومقارعة الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان ، والشبهة بالدليل ، لا لشئ سوى إحقاق حق أو إبطال باطل ، فكان كما قال فيه يوسف أبو سعد

كلما رام أن يباريه ند                    رده العجز عن مجال النزالِ

أرجع الخطو قد طلبت محالا    هل ستقوى على اقتلاع الجبال


  ومن طريف أخباره فى هذا الصدد  :

أنه - رحمه الله تعالى - كان يعد (الأحساء) بحرِّها وقرِّها أجمل بلاد الدنيا ، وأن ما من شئ من البلاد يفضلها إلا الحرمين الشريفين وبيت المقدس ، ويقول

أحن إليها وأشتاقها           كما حن قيس فتى عامر

وصادف فى صيف سنة 1406 هـ أن سافر إلى إسلامبول ( إسطنبول ) ومعه بعض العلماء فسكنوا دارة على سفوح الجبال المطلة على مضيق (البسفور) .. وبينما هم جلوس ذات يوم ، وأغصان الكرز المثمرة تتدلى عليهم والورود المزهرة تحف بهم ، والشمس من فوقهم قد مالت إلى الغروب ، وأرسلت أشعتها إلى البسيطة من حولهم وكان بمجلسهم نفر من أهل الأحساء ، فسأله أحدهم - مداعبا - وكان يعلم عشقه الأحساء وهيامه بها فقال :

يا شيخ هاأنت تقف على ثرى أوروبا ، وتبصر بعينك ربى آسيا ، ومن حولك الخضرة اليانعة ، والماء يجري أمامك والنسيم العليل يداعب بنانك ، والطيور المغردة تشجى آذانك ، فهل ترى الأحساء أجمل أم ما نحن فيه ؟
فقال رحمه الله تعالى : بل الأحساء أجمل ! ثم أردف قائلا

لولا خير الأحساء وما حباها الله من ثروات .. لما وسعنا أن نأتي هذه البلاد مصطافين ، ولما أتيناها - إن استطعنا - إلا عاملين كادحين ! .