|       مرضه و وفاتـــه         |
 

مرض - رحمه الله - فى أوائل عام 1408هـ ، وظل يكابد مرضه أياما وشـهورا ، وهو صابر محتسب ، وكلما خفت وطأة المرض عنه .. عاد لسالف سيرته ، فشهد الصلاة مع الجماعة ، وأكب على كتبه يقرأها ، وأقبل على شيوخه يزورهم .. وظل كذلك حتى أضعفه المرض ، فلم يعد قادرا على مفارقة فراشه ، إلا محمولا إلى مستشفى ، أو متحولا من موضع إلى موضع

فلما أقعده المرض عن القيام ، وقصرت خطاه عن المسير ، أخذ الناس يعودونه وحدانا وزراقات ، ورغم ثقل المرض عليه .. إلا أنه كان يغالب قواه ليعتدل لشيوخه إذا خفوا نحوه مسلمين .. فكانوا يستعفونه القيام ، ويقابلون إجلاله لهم بشفقة وألم ، وقد ظل الناس يعودونه دون انقطاع ، ويختلفون إليه من حين إلى حين حتى وافاه الأجل المحتوم فى ظهيرة يوم الخميس السابع من ذي الحجة عام 1408هـ

ولم تجب صلاة عصر ذاك اليوم .. إلا وقد جهز وكفن ، فلما فرغ الناس من صلاتهم فى جامع المزروعية ، صلوا عليه أفواجا أفواجا ثم حملوه إلى مقابر قومه آل ملحم - المعروفه بأم زرينيق - فصلى عليه فيها من لم يدرك الصلاة فى المسجد ، ثم حمل إلى قبره فوُرِيَ الثرى فى عصر ذلك اليوم ، وقد شهد الصلاة عليه آلاف من البشر ( آلا ف حقيقة لا مجازا ) قدموا لتشييعه من كل حدب وصوب ، حتى ضاقت بهم أرض المقبرة والطرق المفضية إليها .. فى يوم مهيب رهيب ، قل أن يشهد الناس يوما مثله ، وقد بلغنا أن أصحابه ومحبيه خارج الأحساء قد صلوا عليه صلاة الغائب فى غير مدينة من مدن المملكة ، كما صُلي عليه فى قطر والبحرين ولندن وغيرها من البلاد